الشيخ راضي آل ياسين

67

صلح الحسن ( ع )

تخضع في أمثال هؤلاء المسلمين للأهداف الشخصية تارة ، وللعصبيات أخرى . وخيل للكثيرين من أولئك الذين تتحكم فيهم الأنانية والنفعية حتى تتجاوز بهم حدود العقيدة ، أنهم إذ يبايعون الحسن بالخلافة ، انما يتسورّون بهذه البيعة إلى اسناد قضاياهم ، وارضاء مطامعهم ، عن طريق الخلق الثري الواسع ، الذي ألفوه في الحسن بن علي منذ عرفوه بين ظهرانيهم ، والذي كان يذكّرهم - دائماً - بخلق جده الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانوا يحفظون من صحابة الرسول أن الحسن أشبه آله به خلقاً وخلقاً . والواقع انهم فهموا هذا الخلق العظيم على غير حقيقته . وتسابق على مثل هذا الظن كثير من ذوي المبادئ التي لا تتفق والحسن في رأي ولا عقيدة ، فبايعوه راغبين ، كما يبايعه المخلصون من المؤمنين . ثم كان هؤلاء - بعد قليل من الزمن - أسرع الناس إلى الهزيمة من ميادينه لا يلوون على شئ ، ذلك لأنهم حين عركوا مواطن طمعهم من ليونة الحسن عليه السلام ، وجدوها بعد تسلّمه الحكم واضطلاعه بالمسؤولية ، أعنف من زبر الحديد ، حتى أن كلاً من أخيه وابن عمه وهما أقرب الناس اليه وأحظاهم منزلة عنده عجز ان يعدل به عن رأي أراده ، ثم مضى معتصماً برأيه في غير تكلّف ولا اكتراث . ولهذا ، فلم يكن عجيباً أن تدب روح المعارضة وئيدةً في الجماعات القلقة من هؤلاء الرؤساء والمترئسين في الكوفة ، ولم يكن عجيباً ان يعودوا متدرجين إلى سابق سيرتهم مع الامام الراحل الذي " ملأوا قلبه غيظاً وجرّعوه نغب التهمام إنفاساً " ، وهكذا تنشأت - في هذا الوسط الموبوء - الحزبية الناقمة التي لا تعدم لها نصيراً قوياً في الخارج . وهكذا انبثقت مع هذه الحزبية المشاكل الداخلية بمختلف ألوانها . واستغل هذه المرحلة الدقيقة فئات من النفعيين ، تمكنوا ان يخلقوا من